حبيب الله الهاشمي الخوئي
133
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الخير ولا تستقلَّوا قليل الذّنوب . وعن الكليني عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حديث : قال موسى بن عمران لإبليس : أخبرني بالذّنب الَّذى إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه قال : إذا أعجبته نفسه ، واستكثر عمله ، وصغر في عينه ذنبه . وقال : قال اللَّه عزّ وجلّ لداود : يا داود بشّر المذنبين وأنذر الصّديقين ، قال : كيف ابشّر المذنبين وأنذر الصدّيقين قال : يا داود بشّر المذنبين أني أقبل التوبة وأعفو عن الذّنب ، وأنذر الصدّيقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فانّه ليس عبد أنصبه للحساب إلَّا هلك ولمّا ذكر عدم رضاهم بالقليل واعجابهم بالكثير فرّع عليه قوله ( فهم لأنفسهم متّهمون ومن أعمالهم مشفقون ) يعني أنّهم يتّهمون أنفسهم وينسبونها إلى التقصير في العبادة . روى في الوسائل عن الكليني عن سعد بن أبي خلف عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : قال لبعض ولده : يا بنيّ عليك بالجدّ ولا تخرجنّ نفسك من حدّ التقصير في عبادة اللَّه عزّ وجل فانّ اللَّه لا يعبد حقّ عبادته . وعن الفضل بن يونس عن أبي الحسن عليه السّلام قال : أكثر من أن تقول : اللَّهم لا تجعلني من المعارين ولا تخرجني من التقصير ، قال : قلت له : أمّا المعارون فقد عرفت إنّ الرّجل يعار الدّين ثمّ يخرج منه ، فما معني لا تخرجني من التقصير فقال : كلّ عمل تريد به وجه اللَّه فكن فيه مقصّرا عند نفسك فانّ النّاس كلَّهم في أعمالهم فيما بينهم وبين اللَّه مقصّرون إلَّا من عصمه اللَّه . وعن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قال اللَّه عزّ وجلّ : لا يتّكل العاملون لي على أعمالهم الَّتي يعملونها لثوابي ، فانّهم لو اجتهدوا وأتّعبوا أنفسهم أعمارهم في عباداتي كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جنّاتي ورفيع الدّرجات العلي في جواري ولكن برحمتي فليتّقوا « فليثقواظ » ، وفضلي فليرجوا ، والى حسن الظنّ بي فليطمئنّوا وأمّا اشفاقهم من أعمالهم فخوفهم من عدم قبولها أو من عدم كونها جامعة